السيد علي الموسوي القزويني
557
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لا يعود ، ويحتمل العود وهو ضعيف . والظاهر أنّ الحكم كذلك على القول بالإباحة » « 1 » . أقول : أمّا أنّه يملك الدين في ذمّته فالمراد منه أنّه يملكه آناً ما ، ووجهه أنّه من مقتضى المعاوضة . وأمّا سقوطه لأنّ الإنسان لا يملك شيئاً في ذمّته لنفسه . وأمّا ضعف احتمال العود فلأنّ السقوط بمنزلة الانعدام وعود المعدوم محال ، أو لأنّ الأصل عدم العود وإن فرضنا إمكانه بالذات . وأمّا كون الحكم على القول بالإباحة كذلك فمنظور فيه ، لأصالة بقاء سلطنة المالك وهو المديون على ماله الموجود في يد الدائن ، وأصالة بقاء ملكه فيه ، فإذا رجع ضمن للدائن بمثل دَينه الساقط بالمعاطاة لئلّا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، لا بنفسه حتّى يلزم إعادة المعدوم المستحيل . نعم لو قيل بحدوث الملك للدائن في المال بسقوط دَينه عن ذمّة المديون اتّجه اللزوم وعدم جواز الرجوع للمديون بالمال ، إلّا أنّه ممّا لا دليل عليه ، والأصل يقتضي عدمه ، ويعضده أصالة بقاء السلطنة للمديون وبقاء ملكه فليتدبّر . ولو تلف بعض إحدى العينين ففي اللزوم من الجانبين مطلقاً ، أو الجواز مطلقاً فيرجع أحدهما بتمام العين الأخرى والآخر بعين الباقي وبدل التالف مثلًا أو قيمة ، أو اللزوم بالنسبة إلى البعض التالف ومقابله من العين الأخرى ، والجواز بالنسبة إلى البعض الباقي ومقابله من العين الأخرى ؟ وجوه : جزم بأوّلها المحقّق الثاني ، واحتمل الأخيرين ثاني الشهيدين في المسالك . أمّا الأوّل فإنّه بعد ما حكم باللزوم مع تلف إحدى العينين قال : « ويكفي تلف بعض إحدى العينين لامتناع الترادّ في الباقي ، إذ هو موجب لتبعّض الصفقة وللضرر ، لأنّ المطلوب هو كون إحداهما في مقابل الأخرى » « 2 » . وأورد عليه في المسالك في كلّ من وجهيه بقوله : « وفيه نظر فإنّ تبعّض الصفقة لا يوجب بطلان أصل المعاوضة ، بل غايته جواز فسخ الآخر فرجع إلى المثل أو القيمة كما في نظائره ، وأمّا الضرر الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما من جعل إحداهما في مقابلة الأخرى فمستند إلى تقصيرهما في التحفّظ بإيجاب البيع كما
--> ( 1 ) المكاسب 3 : 98 - 99 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 58 . « 2 »